الوقاية والحد من مخاطر التلوث الصناعي والنفايات الخطرة والمواد الكيميائية
تمثل العديد من الصناعات مخاطر متنوعة ومتعددة يمكن لها أن تؤثر سلبا على الصحة العامة وعلى البيئة وعلى الموارد الطبيعية وذلك خاصة بالأقطاب الصناعية الكبرى. وقد أدى التقدم التكنولوجي والتقني وتعدد الأنشطة الاقتصادية ومنها بالخصوص الصناعية منها إلى إحداث تغيير في أنماط العيش، مما أدى إلى ازدياد المخاطر.
ساهمت المواد الكيميائية في تحسين نوعية الحياة، ولكنها في بعض الأحيان اصبحت مصدرا لتهديد صحة الإنسان والبيئة أثناء عمليات الإنتاج والنقل والتخزين والاستخدام والتخلص النهائي، وأصبحت السلامة الكيميائية أحد العوامل الأساسية في جميع مجالات الحياة تقريبًا حيث تمثل المواد الكيميائية المصدر الأساسي لإنتاج النفايات الخطرة والتلوث البيئي أثناء دورة حياة المواد الكيميائية.
واصبحت "إدارة المخاطر" من أبرز الاختصاصات والمتطلبات للوقاية والحد من مخاطر هذه المواد وهو ما يمكن من تحديد المخاطر وتقييمها ومعالجتها من خلال اتخاذ تدابير لتقليل احتمال حدوثها والحدّ من تأثيرها والتحكم في تطبيق التدابير المستخدمة ووضع إجراءات في حالة حدوث ذلك. كما تتم "إدارة المخاطر" أيضًا قبل بعث مشروع جديد أو إحداث مؤسسة جديدة أو إنجاز أعمال جديدة.
وبهدف مواجهة المخاطر الناجمة عن الأنشطة الصناعية وصناعة واستعمال المواد الكيميائية الخطرة، ومن أجل الوقاية منها وتقليلها، تعمل وزارة البيئة بالتعاون والشراكة مع المؤسسات تحت الإشراف على اعداد وتنفيذ ومتابعة مشاريع وبرامج تتمحور حول المواضيع والمحاور التالية:
- اعداد الاستراتيجيات ومخططات العمل
- الوقاية من المخاطر
- تحسين وتطوير الإطار القانوني
- وضع وتنفيذ استراتيجيات وخطط عمل محدَّدة
- التوصيف وتقييم المخاطر
- إزالة التلوث وتقليل التصريف
- المراقبة والمتابعة
- تشخيص وتقييم الوضع البيئي بالأقطاب الصناعية والوحدات الصناعية الكبرى
1. الاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة بعد 2020
تتمحور الاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة لما بعد 2020 ، والتي تم وضعها بهدف تعزيز العمل البيئي في تونس وتوحيد جميع الفاعلين المعنيين ، حول المحاور السبعة التالية :
تعزيز الإطار القانوني والمؤسسي لحماية البيئة
- استكمال وتعزيز الإطار التنظيمي
- إصدار مجلة البيئة
- إصدار قانون منع المواقع الملوثة
- تعديل المرسوم الخاص بدراسة المؤثرات
- تعديل عتبة العقوبات المتعلقة بالجرائم البيئية وتشديدها لا سيما فيما يتعلق بالتلوث البحري
- وضع قانون إطاري بشأن التنوع البيولوجي.
- وضع خطط للمحافظة على جودة الهواء في المناطق الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء
- تفعيل عمل الهيئة الوطنية للتنمية المستدامة تحت رعاية رئاسة الحكومة
تعزيز الإطار القانوني والمؤسسي لحماية البيئة
- تحقيق المراقبة الذاتية
- تطوير وسائل وآليات الرقابة البيئية (التشريعات والتجهيزات).
- تزويد السلطة البيئيّة بآليات تمكنها من إغلاق الشركات الملوثة بشكل مؤقت أو دائم.
- تطوير وتحديث نظام مراقبة جودة الهواء وجودة المياه
حماية الوسط البيئي (الماء والهواء والتربة وباطن التربة)
- تشجيع استخدام موارد المياه غير التقليدية وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي مع تحسين جودتها من خلال تعميم المعالجة الثلاثية في محطات المعالجة التابعة للديوان الوطني للتطهير
- تحسين خدمات الصرف الصحي وتعميمها لتشمل المدن الصغيرة والمناطق الريفية
- اعتماد تقنيات جديدة في مجال الصرف الصحي وخاصة التقنيات الموفرة للطاقة
- التخفيف من تلوث الهواء الناتج عن الأنشطة الصناعية والعمرانية وتقليل الغازات المسببة للاحتباس الحراري المتأتية من قطاع النقل
- الحفاظ على الأرض وحمايتها من الانجراف والتلوث من خلال إنشاء شبكة وطنية لمراقبة جودة التربة
- الحفاظ على التنوع البيولوجي من خلال تخفيف الضغوط والتهديدات المفروضة على النظم البيئية، وتعزيز الاستخدام الرشيد والمستدام لمنتجاتها ووظائفها
- تعزيز تكيف النظم الإيكولوجية والموارد مع تغير المناخ
- الحفاظ على الساحل والنظم البيئية البحرية والموارد البحرية وحمايتها
- تحسين إدارة المناطق البحرية والساحلية
- تعزيز إنشاء المساحات الخضراء والمحميات الطبيعية
تنفيذ السياسات والبرامج القطاعية لحماية البيئة
- الحدّ من التلوث الناجم عن الأنشطة الصناعية الكبرى من خلال اعتماد ووضع الشروط البيئية وتعزيز التوجه نحو "المسؤولية الاجتماعية للشركات" داخل المؤسسات العامة والخاصة في تونس
- تعزيز حوكمة المراكز الصناعية التي تواجه مشاكل بيئية مؤكدة، مثل بحيرة بنزرت ومدن صفاقس والقصرين وقابس وحوض قفصة المنجمي
- إنشاء آلية للمراقبة المستمرّة للوضع البيئي في المناطق الأكثر تعرضاً للتلوث مثل قابس والصخيرة وصفاقس وقفصة (المظيلة والحوض المنجمي) والقصرين وبنزرت وبن عروس برعاية وزير البيئة، و بمشاركة الأطراف المعنية على المستوى الجهوي والمركزي وكذلك الشركات الملوِّثة
تطوير نظام التصرف في النفايات الصناعية والنّفايات الخاصة والمنتجات الكيميائية الخطرة
- استكمال إجراءات إعادة تأهيل مركز معالجة النفايات الصناعية والخاصة بجرادو وفتحه
- تشغيل مراكز تجميع ونقل النفايات الصناعية والخاصة في صفاقس وقابس، والبدء في تطوير دراسات الجدوى الفنية والبيئية والاقتصادية المتعلقة بإنشاء وحدة معالجة النفايات الصناعية والخاصة في بنزرت لتغطية المناطق الشمالية
- تحسين التصرف في نفايات الأدوية من خلال تعزيز الرقابة والتنسيق مع الهيئات المعنية
- تعزيز قدرات الشركات المرخص لها في القيام بأنشطة التصرف في النفايات الخطرة.
تطوير نظام حوكمة بيئية فعال ومناسب،
- تطوير آليات لتنفيذ نظام الحوكمة البيئية ودعمه، بهدف نشر الممارسات الجيدة، وتعزيز الشّراءات العامة للسلع والخدمات الصديقة للبيئة، ودعم قدرة المؤسسات على الاضطلاع بمهامها في انسجام وتكامل، وكذلك تعزيز دور المجتمع المدني
- النهوض بالحوكمة البيئية المحلية من خلال دعم اللامركزية، وتعزيز دور ومهام الإدارات الجهوية للبيئة
- تطوير المقاربات المتعلقة بالاتصال والتربية البيئية
- دعم دور المرصد التونسي للبيئة والتنمية المستدامة على أساس ما يقدّمه من مؤشرات ومعلومات بيئية دقيقة
- تعزيز التعاون الدولي وزيادة الاستفادة من آليات التمويل الخارجي
تكامل الأبعاد الاقتصادية والمالية كعوامل نجاح لاستراتيجية حماية البيئة
- تشجيع المبادرات المؤيدة للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الأزرق والاقتصاد الدائري ووضع استراتيجية وخطة عمل متكاملة للقطاعات ذات الأولوية
- تطوير طرق التمويل في المسائل البيئية ودعم توفير موارد مالية خاصة بالبيئة ورفع الضرائب البيئية
- إرساء مبادئ ومشاريع التنمية المستدامة على مستوى السياسات العامة والمخططات الجهوي
2. اعداد استراتيجية وطنية للتصرف في النفايات الخطرة.
سعيا لتطوير الاستراتيجيات وتحديثها بهدف التأقلم والاستجابة لمتطلبات التطورات الفنية والتكنولوجية ولاستكمال وتدعيم الاستراتيجيات التي تم اعدادها على مستوى وزارة البيئة تم الشروع في إعداد استراتيجية وطنية للتصرف في النفايات الخطرة التي سيتم من خلالها تقييم للوضعية الحالية للتصرف في النفايات الخطرة واقتراح استراتيجية وطنية ومخطط عمل لتنفيذ هذه الاستراتيجية. وقد بلغت الدراسة خلال سنة 2025 مرحلتها الثانية علما وان هذه الدراسة الاستراتيجية ستشمل تقييما للوضعية الحالية والقدرات الوطنية والبنية التحتية للتصرف في النفايات الخطرة وتقييما للجانب المؤسساتي والقانوني ذات العلاقة واعداد استراتيجية للتصرف المحكم في النفايات الخطرة ومخطط مفصل لتنفيذ هذه الاستراتيجية.
3. إرساء منظومة مندمجة لمتابعة أهم المؤسسات الصناعية الملوثة.
تم خلال سنة 2025 الشروع في إرساء منظومة مندمجة لمتابعة أهم المؤسسات الصناعية الملوثة في إطار تنفيذ استراتيجية الوزارة لمقاومة التلوث الصناعي من خلال دعم متابعة الأنشطة الصناعية الملوثة لتيسير توفير المعطيات البيئية حول مختلف الإفرازات الملوثة وقد تم خلال سنة 2025 الانطلاق في اعداد المرحلة الأولى من هذا البرنامج والمتمثل في اعداد جرد شامل للوحدات الصناعية الملوثة وتوصيف كمي للتلوث الناجم عن الوحدات الصناعية الأكثر تلويثا وقد تمت ضمن ميزانية 2026 برمجة الانطلاق في اعداد المرحلة الثانية من هذا البرنامج والمتضمنة لأنشاء منظومة مندمجة لمتابعة الإفرازات المتأتية من الوحدات الصناعية الملوثة واستصدار نص قانوني حول اجبارية تقديم المعطيات بصفة دورية عبر الخط.
4. مشروع تأمين موقع وحدة التحليل الكهربائي للزئبق لشركة الحلفاء وعجين الورق بالقصرين :
مــقدمــــة :
يعود تاريخ إنشاء الشركة الوطنية للحلفاء وعجين الورق بالقصرين إلى عام 1959. حيث كان خيارًا استراتيجيًا لتطوير نواة أولى للصناعات الثقيلة لتقوية اقتصاد البلاد، والمساهمة في الرفع من مستوى عيش المواطن. كانت المنطقة المعنيّة تقع في الأطراف الغربية لمدينة القصرين على الحافة الجنوبية للطريق الواصلة بين القصرين وفريانة، وقد أصبحت الآن محاطة بالمباني السكنية والإدارية الممتدة حتى أطراف المدينة.
تقدر المساحات التي تتواجد بها مراعي الحلفاء بحوالي 430 ألف هكتار وتتواجد بكل من القصرين وقفصة وسيدي بوزيد والقيروان. يتم العمل على حماية هذه المساحات الاستراتيجية لضمان ديمومتها واستغلالها في صناعة ألياف ورق الحلفاء.
وقد نتج عند استعمال التحليل الكهربائي الذي يستعمل الزئبق خلال الفترة 1963-1998 تسرب كميات هامة من هذه المادة الخطرة وتُقدَّر كميّة الزئبق المنتشرة في الوسط الطبيعي خلال فترة اشتغال هذه الوحدة ما بين 250 إلى 350 طن.
يندرج مشروع تأمين موقع وحدة التحليل الكهربائي بشركة عجين الحلفاء والورق بالقصرين في اطار مجهودات وزارة البيئة لمساعدة الشركات لإزالة التلوث وإعادة تأهيل المواقع الملوثة وبالتنسيق المباشر مع مصالح شركة عجين الحلفاء والورق بالقصرين تم تنفيذ مشروع تأمين موقع وحدة التحليل الكهربائي.
ويهدف المشروع إلى تقليل المخاطر الناتجة عن التلوث بالزئبق في موقع وحدة التحليل الكهربائي للزئبق القديمة وذلك بهدف حماية العمال والمواطنين وحماية البيئة من كل المخاطر المحتملة لهذه الوحدة
وقد احتوى المشروع على المكونات التالية:
- تأمين البنية التحتية لوحدة التحليل الكهربائي للزئبق
- تهيئة فضاء وحدة التحليل الكهربائي للزئبق
- تنظيف النفايات وتعبئتها وتخزينها
الصور الملتقطة في الموقع قبل الأشغال
5. المشروع الإقليمي لبرنامج البحر الأبيض المتوسط حول تعزيز الأمن البيئي (Medprogramme):
المشروع ممول من قبل صندوق البيئة العالمية وامتد تنفيذه على ستة (06) وينتهي موفى سنة 2026. ويضم هذا المشروع الإقليمي المتوسطي 9 دول (تونس والجزائر والمغرب وتركيا والبانيا والبوسنة والهرسك ومصر ولبنان وليبيا). ويهدف الى:
- استعادة سلامة النظام البيئي البحري العالمي العابر للحدود،
- ضمان عدم تعرض الانسان والبيئة للمواد الكيميائية والنفايات الخطرة،
- الحفاظ على التنوع البيولوجي على المستوى العالمي،
- زيادة المرونة في مواجهة الاثار الضارة لتغير المناخ في البلدان التي في طريق النمو والاكثر هشاشة.
ويتكون البرنامج من الأربع مكونات الأساسية التالية:
- الحد من التلوث المتأتي من النفايات والمواد الكيميائية الخطرة (الملوثات العضوية الثابتة ومادة الزئبق) بالنقاط السوداء ذات الأولوية بحوض المتوسط (الجهة المكلفة بالتنفيذ)
- الحد من التلوث الناجم عن المواد الكيميائية والنفايات الخطرة في المناطق الحساسة وبعث مشاريع استثمارية في المناطق الحساسة للتلوث في البحر البيض المتوسط،
- التمويل في منطقة البحر الأبيض المتوسط لأنظمة المياه النظيفة والسواحل.
- تدعيم الاستدامة والتأقلم مع التغيرات المناخية بالمناطق المتوسطية الساحلية:
- المرونة المناخية والامن المائي وحماية الموائد المائية بالمناطق الساحلية للبحر الأبيض المتوسط،
- المناطق الساحلية المتوسطية: التصرف في الرابط بين الماء والغذاء والطاقة والنظام البيئي،
- تعزيز التكيف الإقليمي مع تغير المناخ في المناطق البحرية والساحلية للبحر الأبيض المتوسط.
- المحافظة على التنوع البيولوجي البحري (مكونة مخصصة لليبيا فقط)
- التنسيق ومتابعة تنفيذ مختلف مكونات المشروع
تم خلال الفترة الممتدة بين 2023-2025 تنفيذ الأنشطة التالية:
- اعداد دراسة حول الجدوى البيئية والاقتصادية والاجتماعية للمصادقة على اتفاقية ميناماتا حول الزئبق.
- اعداد جرد حول استعمالات وافرازات الزئبق والمواقع الملوثة بمادة الزئبق.
- اعداد دراسة لدعم الجانب القانوني المتعلق بالتصرف في الزئبق واقتراح مشاريع نصوص لتعديل النصوص الحالية لأدراج حدود قصوى للزئبق في الافرازات الغازية والمائية والنفايات وفي المجال الصحي.
وقد تمكنت وزارة البيئة بصفة استثنائية من الحصول على الموافقة لتكفل هذا البرنامج لإزالة 358 طن من نفايات ثنائي الفينيل متعدد الكلور PCB الخطرة المتواجدة بالمحولات الكهربائية لدى العديد من المؤسسات الصناعية والتي بموجب اتفاقية استكهولم التي صادقت عليها بلادنا فان يتوجب على كل دولة طرف في الاتفاقية التخلص السليم من هذه النفايات في اجل لا يتجاوز 2028.
كما تمكنت وزارة البيئة من الحصول على الموافقة لتكفل هذا البرنامج بإزالة حوالي 100 طن من النفايات الملوثة بالزئبق المتواجدة بمصنع عجين الحلفاء والورق بالقصرين وذلك بأحد البلدان بالخارج.